يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

158

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

وقال غيره : من أراد أن يكون حافظا نظر في فن واحد من العلم ، ومن أراد أن يكون عالما أخذ من كل علم بنصيب . وفيما أجاز لنا عيسى بن سعيد المقرى عن ابن مقسم قال سمعت أحمد بن نابل الزعفراني يقول سمعت علي بن عبد العزيز يقول سمعت أبا عبيدة القاسم ابن سلام يقول : ما ناظرنى رجل قط وكان مفننا في العلوم إلا غلبته ، ولا ناظرنى رجل ذو فن واحد إلا غلبني في علمه ذلك . وقال يحيى بن خالد بن برمك لابنه : يا بنى خذ من كل علم بحظ وافر فإنك إن لم تفعل جهلت ، وإن جهلت شيئا من العلم عاديته ، وعزيز علىّ أن تعادى شيئا من العلم . وأنشدني عبد اللّه بن محمد بن يوسف : فلا تلمهم على إنكار ما نكروا * فإنما خلقوا أعداء ما جهلوا حدثنا خلف بن أحمد حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نعمان حدثنا محمد بن علي بن مروان حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن بشير الدمشقي ثقة يعرف بابن ذكوان المقرى قال حدثنا ضمرة بن ربيعة قال حدثنا ابن شوذب عن مطر الوراق قال : مثل الذي يروى عن عالم واحد مثل الذي له امرأة واحدة إذا حاضت بقي . وروينا مثل قول مطر هذا عن أيوب السختياني قال : الذي له في الفقه معلم واحد كالرجل له امرأة واحدة . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( ارحموا من الناس ثلاثة : عزيز قوم ذل ، وغنى قوم افتقر ، وعالما بين جهال ) . وكان يقال : لا يكون الرجل عالما حتى تكون فيه ثلاث خصال : لا يحقر من دونه في العلم ، ولا يحسد من فوقه في العلم ، ولا يأخذ على علمه ثمنا . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( ليس من أخلاق المؤمن التملق إلىّ في طلب العلم ) .